ابن الجوزي
388
كتاب ذم الهوى
نخامة تنوس « 1 » في السقف . فقال لامرأته : من نخم هذه ؟ قالت : أنا . قال : فتنخّمي ، ففعلت فلم تصنع شيئا . فقال : يا ويلتاه السيوف دهتني . ثم رمى بها من ذروة الجبل فتقطعت قطعا ، فانحدر مغضبا ، فإذا ابنة له يقال لها : صحر ، فقالت له : يا أبتاه ما شأنك ؟ قال : وأنت أيضا من النساء ، فضرب رأسها بصخرة فقتلها ، فقالت العرب : ما أذنبت إلا ذنب صحر . فصارت مثلا . أنبأنا محمد بن أبي منصور ، قال : حدثنا عبد المحسن بن محمد ، قال : حدثني أبو منصور بن علي الواسطي ، قال : حدثني الأمير منتخب الملك ، قال : كان ابن المغربي مختفيا بالقاهرة ، والسلطان يطلب دمه . وكان بمصر صبيّ أمرد ممن انتهى الحسن إليه في زمانه ، وكان يشتهي يراه . فخبر أنه يسبح في الخليج : فخرج وغرّر بنفسه فنظر إليه فقال : علّمت منطق حاجبيه * والبين ينشر رايتيه وعرفت آثار النعيم بقبلة في عارضيه * ها قد رضيت من الحيا ة بأسرها نظري إليه * ولقد أراه في الخليج يشقّه من جانبيه والموج مثل السيف وهو فرنده في صفحتيه * لا تشربوا من مائه أبدا ولا تردوا عليه * قد ذاب منه السحر في حركاته من وجنتيه * فكأنه في الموج قلبي بين أشواقي إليه
--> ( 1 ) تنوس : تتذبذب .